محمد جواد مغنيه
80
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
أسماه « يوم الإسلام » وطبع سنة 1958 قبل وفاته بقليل واعترف فيه بما كان قد أنكره على الشيعة . من ذلك قوله في ص 41 : « أراد رسول اللّه ( ص ) في مرضه الذي مات فيه أن يعيّن من يلي الأمر بعده ، وقال : هل أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده وكان في البيت رجال منهم عمر ، فقال عمر : إن رسول اللّه قد غلب عليه الوجع » « 1 » . وقال أحمد أمين المصري في الكتاب المذكور في ص 53 : « اختلف الصحابة على من يتولى الخلافة ، وكان هذا ضعف لياقة منهم . إذ اختلفوا قبل أن يدفن الرسول » . وقال في ص 52 : « كان مجال الخلاف الأول في بيت النبي ، والثاني في السقيفة ، وأخيرا تم الأمر لأبي بكر على مضض » . وقال في ص 54 : « بايع عمر أبا بكر ، ثم بايعه الناس ، وكان في هذا مخالفة لركن الشورى ، ولذلك قال عمر : إنها غلطة وقى اللّه المسلمين شرها ، وكذلك كانت غلطة بيعة أبي بكر لعمر » . وإذا لم تقم خلافة أبي بكر على الإجماع ، ولا على النص ، ولا على البيعة والوكالة ، ولا بالانتخاب الديمقراطي كما قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب ، بل قامت على القوة والسيف كما قال الشيخ علي عبد الرازق ، وإنها كانت غلطة كما قال عمر وأحمد أمين صاحب « فجر الإسلام وضحاه » ، إذا كانت هذه خلافة أبي بكر في حقيقتها وواقعها فأين مكان الرشد فيها ، وفي خلافة عمر وعثمان ؟ وهل يزيد الفرع على الأصل ؟ . وبالتالي ، هل يبقى لمذهب التسنن من ركن يعتمد عليه ؟ لقد أنكر السنّة النص على خلافة الإمام . . . لا لشيء إلا حرصا على خلافة أبي بكر فاقتص اللّه ، جلت حكمته ، لعلي في الدنيا قبل الآخرة ، وسخر من السنّة أنفسهم من يهدم هذه الخلافة من أساسها ، ويثبت بالحس وينشر على الملأ
--> ( 1 ) في صحيح البخاري ج 6 ص 9 طبعة 1314 ه : « ما شأنه - أي النبي - أهجر ؟ » ومثله في صحيح مسلم كتاب الوصية . ولكن البعض تصرف بكلمة هجر لأنها تفيد الهذيان ، ومقام الرسول ، أعظم .